رهينات الفراولة…حقول إسبانية تقطف زهرة شباب أمهات مغربيات
The Voice صوت المغرب

رهينات الفراولة…حقول إسبانية تقطف زهرة شباب أمهات مغربيات

📅 8 novembre 2025 ⏱ 10:52 ▶ YouTube
Un problème de lecture ? Ouvrir sur YouTube ↗

À propos de cet épisode

في كل شتاء، حين تتهيّأ الحقول البلاستيكية في الجنوب الإسباني لموسم الفراولة، تتحرّك قوافل نسائية من القرى المغربية نحو موانئ العبور. آلاف الأمهات، منهن المتزوّجات والأرامل والمطلقات، يتركن وراءهن أطفالا صغارا وأبوابا موصدة بالديون، ليعبرن البحر بعقود قصيرة الأمد، ممهورة بختم الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وبوعود عن أجر محترم وسكن لائق وتأمين صحي. لكن ما إن تطأ أقدامهن ضيعات "هويلفا" بالأندلس، حتى يبدأ الوجه الآخر للقصة: ساعات عمل طويل في بيوت بلاستيكية خانقة، وأجور زهيدة، ومساكن تفتقر لأبسط شروط الحياة، وغياب شبه تام لأي متابعة صحية أو قانونية. خلف تلك الصورة المشرقة لحمرة الفراولة التي تزيّن رفوف المتاجر الأوروبية، هناك واقع يشي بأن هذا النظام ليس سوى ماكينة استغلال محكمة: إسبانيا تتباهى بأرقامها في التصدير – إذ تنتج مقاطعة هويلفا 97% من الفواكه الحمراء المصدّرة إلى أوروبا – والمغرب يتفاخر بأرقام التشغيل – أكثر من 15 ألف عاملة تُرسل كل موسم – بينما تُطحن النساء بين رحى فقر يرسلهن من قراهن واستغلال يستقبلهن عند حدود الضيعات. قصص هؤلاء النساء ليست مجرد تفاصيل متناثرة، بل حلقات في سلسلة طويلة من القهر المنظم: فاطمة التي فرت من "سجن البلاستيك" لتعمل خادمة في مالقة بغير أوراق، عالية التي عادت إلى قريتها في "عين اللوح" مثقلة بحمل ومرض بعد سنوات من الكدح، وزهرة التي رُحّلت قسريا وهي على سرير السرطان لتجد نفسها في بيت إسمنتي عار بضواحي مكناس، تواجه الموت بلا ضمان ولا سند. بين الروايات الرسمية التي تتحدث عن "الهجرة الدائرية المنظمة" وبرامج مثل "PRELSI" التي تضع المترجمين في خدمة أرباب العمل بدل العاملات، وبين الواقع الميداني حيث تسقط العدالة وتتوارى الرقابة وتُكمّم الأفواه، يتضح أن ما يُقدَّم كفرصة تمكين اقتصادي ليس سوى "مستودع بشري" مفتوح، تُستنزف فيه الأجساد كما تُستنزف التربة. هذا التحقيق يأخذ القارئ في رحلة بين الضفتين: من المكاتب المكيفة في الرباط ومدريد حيث تُصاغ الأرقام والاتفاقيات، إلى القرى المعزولة في المغرب حيث يُنتقى "اليد العاملة المناسبة"، وصولا إلى الضيعات الإسبانية حيث يُختبر صبر النساء وحدود أجسادهن. هي محاولة لرفع الستار عن مأساة موسمية تتكرّر كل عام، لكنها لم تجد بعد من يضع لها نهاية تحفظ كرامة النساء وحقهن في العمل والعيش.

Discussion 0

Chargement des commentaires...